ابن كثير

12

السيرة النبوية

ثم قال عمرو بن العاص : إن ناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا ، وهم في أرضك . قال لهم النجاشي : في أرضى ؟ ! قالا : نعم . فبعث إلينا ، فقال لنا جعفر : لا يتكلم منكم أحد ، أنا خطيبكم اليوم . فانتهينا ( 1 ) إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة عن يساره ، والقسيسون جلوس سماطين ، وقد قال له عمرو وعمارة : إنهم لا يسجدون لك . فلما انتهينا بدرنا من عنده من القسيسين والرهبان : اسجدوا للملك . فقال جعفر : لا نسجد إلا لله عز وجل . فلما انتهينا إلى النجاشي قال : ما منعك أن تسجد ؟ قال : لا نسجد إلا لله . فقال له النجاشي : وما ذاك ؟ قال : إن الله بعث فينا رسولا ، وهو الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من بعده ، اسمه أحمد ، فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ، ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ، وأمرنا بالمعروف ، ونهانا عن المنكر . فأعجب النجاشي قوله . فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال : أصلح الله الملك ، إنهم يخالفونك في عيسى بن مريم . فقال النجاشي لجعفر : ما يقول صاحبكم في ابن مريم .

--> ( 1 ) الدلائل : فانتهيت .